إنَّ هذا الموقع، هو الموقع الخاص والرسمي الوحيد للاب ميشال عبود الكرملي
روحيةمقالات
نشط

لأني تعلمت الصلاة

دعي أحد الأشخاص ليدلي بشهادة حياته، وقد توافد اناس كثيرين لسماع تلك الشهادة، الكل كان يعرفه، ومعجب بأعماله وقد تساءل الجميع عن السرّ الذي يدفعه الى كل هذا… وبعدما أعطى شهادة حياته، وسرد كل ما انعم الرب عليه، وما استطاع أن يقوم به، مع تشديده على انه لا يقول هذا ليظهر نفسه بل ليظهر مجد الله. وعند نهاية كلامه، سأله أحد الشباب:” كيف استطعت أن تقوم بهذا كله؟ بعدما استغرق في التفكير  باحثاً عن جواب يكون  هو الأنسب أجابه قائلاً: ” لأني تعلمت الصلاة منذ صغري”…

 كأب روحي في المدرسة لم أجد موضوع اهم من موضوع الصلاة اتوجّه به الى تلاميذي والى  زملائي الاساتذة لأن دوري يكمن في ان اساعدهم للنمو في معرفة الله وفي اكتشاف سر حضوره فيما بيننا.

والسؤال يبقى: هل أعرف أن اصلي؟ هل لدي الوقت لذلك؟ هل أعي ما اهمية الصلاة في حياتي؟

 الصلاة موضوع واسع وشامل، تكلّم عنه كبار القديسين، وكُتب عنه كثير من الكتب، لذلك لا نقدر أن نحصره ببعض الاسطر، ولكن نتأمل بعض الافكار.

ما يمكن  قوله  هو أن الصلاة هي سرّ الحياة المسيحيّة بأكملها، لأنها تُدخلنا في سرّ الله. هي التوجّه الى الله الذي يسكن فينا، في عمق أعماق القلب، والذي ينتظرنا بحبٍ وحنان دائماً أبداً.

– الصلاة نوعان: فرديّة جماعيّة.

الصلاة الفرديّة:كصلاة يسوع على الجبل. أختلي بذاتي لأكلم الله الذي يسكن فيَّ. فتكون صلاتي حوار عفوي بيني وبين الحبيب، حيث لا تصنّع ولا تلبّك. هو يحبني..أنا أحبه.. وقلبي يتشاق اليه دوماً. وأي حوار أعظم من أن أقف وجهاً لوجه مع الله… والقديسة تريز الآفيليّة تقول: وما التأمل برأي إلاَّ حوار صداقة نجريه غالباً على انفراد مع من نعرف أنه يحبنا.

ولكن متى إجتمع الأحبّة(الجماعة) مع الحبيب، وجب عليهم أن ينظموا حديثهم، وهذا ما يسمى بالصلاة الجماعيّة، مثل صلاة  يسوع في المجمع، والتي شدّد عليها أيضاً في تعليمه: “حيث ما اجتمع اثنان او ثلاثة كنت هناك بينهم”. الصلاة الجماعيّة ترسّخ فينا الصلاة الفرديّة، والصلاة الفرديّة تكون اساس الصلاة الجماعيّة.

 الصلاة هي حوار حب، مودة، بنوي، بيني وبين الله. والحوار يكون بين شخصين حاضرين لبعضهما البعض .انا هنا، ولكن أين هو الله؟ الله حاضر فيَّ، في قلبي، في عمق ذاتي. الله يحبني وهو ينتظرني للصلاة. الله يقبلني كما انا، يحبني الى أقصى الحدود… أنا ابنه الحبيب.

مشكلة الصلاة الاولى هي الوقت. ليس لديَّ وقت. نستقيظ على عجل، وننام منهكين من التعب. ومتى نصلي؟  علينا ان لا نبحث عن وقتٍ طويل لنبدأ الصلاة. بما اني اؤمن بأن الله يسكن في داخلي، يمكن بأي لحظة ان اخاطبه بكلمات صغيرة: احبك يارب، ساعدني يا الهي، مع الآمك يا يسوع… جمل صغيرة تولّد فينا حراراة الايمان، مثلها مثل “قشات الكبريت” الصغيرة التي بوسعها أن تضرم النيران في غابة بأكملها. ورويدا رويداًً أكتشف بأنه لدي كثيراً من الوقت، لأن لكل واحد منّا الوقت الكافي ليعيش حياته.

فلندخل في مدرسة الصلاة. اقساطها مجانيّة، مديرها يسوع، اساتذتها القديسون وصفوفها قلوبنا. هناك نتذوق طعم السماء، ونفهم سر الله، فنعيش الحياة بملئها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content