
صاحب الغبطة…… …
في خطى الصليب نتبعك وسر حبك يدهشنا
في التأمل بسر جراحاتك نعرف كما انت احبتانا.
هذا ما نريد ان ننشده ونحن نحتفل باطلاق سنة اليوبيل الذهبي لرابطة كاريتاس لبنان، “خمسين سنة ومكملين”.
نتبع المسيح ونخدمه ونداوي جراحاته في الفقراء والمعوزين….
والمحبةُ ايضا لا تكونُ فقط في ما نفعلُ وإنما بقدرِ ما نُعطي حباً ونجعلُ الاخرين يُحبون على مثال من احبنا باذلا نفسه من اجلنا.
بإسم عائلة رابطة كاريتاس لبنان، سيادة المطران ميشال عون المشرف على الرابطة، وأعضاء مجلس الإدارة، والمنتسبين وكل القدامى ومن عملوا على مدار الخمسين سنة، وباسم المدراء والاداريين، و المتطوعين ومكاتب الاقاليم، والموظفين في كل الاقسام، وشبيبة كاريتاس والاصدقاء وجميعا حاضرون هنا، اتوا من اصقاع لبنان، نرحب بكم ونشكر حضوركم اذ نقدّر كل التقدير مشاركتكم لنا اليوم انتم جميعاً بما تمثلون وتحملون من مسؤولية، من رؤساء الدولة وممثليهم، من اساقفة وآباء كهنة وراهبات، من وزراء ونواب ومدراء عاميين، من قادة عسكريين وامنيين، من سفراء دول ومجتمع دولي، من الشركاء في الجهات المانحة، من الاصدقاء والمؤمنين…
نجتمع معكم اليوم، ليس لنتغنى بأمجاد الماضي ولا بما حققته كاريتاس، وإنما لنشكر الله ونتغنى بمراحمه.
لبيتم دعوتَنا بدافع المحبةِ والغَيرةِ على هذه المؤسسةِ الانسانيةِ وأظهرتم أنه يُمكننا أن نصنعَ التاريخ معاً، كما فعلَ اسلافُنا من قبلْ عندما أسسوا هذه الرابطة وأعطَوها من وقتهم وحياتهم وما يملكون.
إن كلَ عملٍ نقومُ بهِ على هذهِ الأرضِ ما هو إلا تَذكرةُ عبورٍ نحو السماءِ.
نعم نعيشُ ازمةً اقتصاديةً صعبةً لم نرى مثيلاً ، وانما نكمل المسيرة بكل عزم وثبات .لمَ الخوف، لقد مَررنا في الكثيرِ من الحروبِ والقتلِ، فقدنا العديدَ من الاحباء، وغرقنا في دِماء الشهداءِ، وبقيت هذه المؤسسةُ ثابتةً وحاضرةً في قلب الكنيسة هنا وفي كلِ انحاءِ العالمِ تزرعُ الفرحَ والمحبةَ.
سنُكمِلُ المسيرةَ التي من أجلِها كانت كاريتاس، سنكمل بدافع من الروحِ القدس الذي يعطينا القوة والاستمرارية في كل عمل. لقد أيقنا منذ القِدم أن اللهَ لا يترُكُ شعبَهُ وان شعبه تركه.
ان من اعطى القوة لاسلافنا في العمل حتى وصلوا الى هنا، هو أيضا سيعطينا هذه القوة لنكمل.
هل ننتظر مكافأةً على هذه الأرض؟ كلا. البعض انتظرها وخابت اماله في كثير من الأحيان. المكآفأة تأتي فقط من السماء.
كلَ من عمل في كاريتاس يعرف جيداً كم اخذ وهو يُعطي. كم فرح وهو يُفرح. وكم كان يشعُرُ بالسند وهو يَسنُد. اختبر أكثر وأكثر العناية الالهية.
كم نتعذى عندما نتذكر أناسا قد غادرونا الى الحياة الأبدية، اخذوا من كاريتاس وتمنوا ان يردوا بالمثل ولكنهم لم يستطيعوا. نحن نؤمن بأنهم يشفعون لنا في السماء بصحبة القديسين.
نقِفُ في الكثيرِ من الاوقاتِ عاجزينَ أمامَ دموعِ الامهاتِ وصمتِ الاباءِ. يأتونَ الينا طلباً للمساعدةِ،نُقدِمُ ما يُمكنُنا تقديمُهُ لكنَ الالمَ يتملكُنا لعدمِ قُدرتِنا على الاستِجابةِ دائمًا. نعم إنَ الحاجةَ أصبحت كبيرة، والفقرُ والمرضُ يتربصُ بأكثريةَ الشعبِ ولا قوةَ لدينا لتلبيةِ كُلِ الاحتياجات. ولكن الثقة بالله من خلال عطاء القلوب، يدفعنا لعدم القلق والخوف. لقد أنعم الله علينا بالكثير من الخيرات عبر السنين، ونحن نبقى بحاجة اليكم جميعًا لنكون على جهوزية دائمة من اجل استمرارية العمل.
كُتبت قصة كاريتاس عبر هذه السنين:
بقوة العطاء عند الكثير من المحسنين، من داخل لبنان وخارجه. بثقة الجهات المانحة واستمرارها في عملها معنا ، بشجاعة التضحية ومجانية الخدمة لدى المتطوعين ، بنقابية العمل والإلتزام لدى الموظفين، بحكمة المشرفين والرؤساء والمسؤولين والإداريين. كتبت بعنفوان الشبببة واندفاعها. وسمتمرون.
نحتفل اليوم بعيد الأب يعقوب الكبوشي شفيع رابطة كاريتاس لنبان، الذي أعتمد على العناية الإلهية ورأى في كل مهمش مشروع حياة، وهو يلهمنا بمثاله.
وإذ نشكر صاحب الغبطة مار بشارة بطرس الراعي لترأسه لهذا الاحتفال، ولدعمه الدائم لكاريتاس لبنان، واصحاب السيادة والاباء للمشاركة،
نشكر لادارة هذا الصرح ، مزار سيدة لبنان ، لاستقبالنا اليوم.
شكرا لمن حضر لهذا الإحتفال، من الناحية التنظيمية، واللوجيستية، والاعلامية، وجوقة شبيبة كاريتاس.
شكراً لكل وسائل الاعلام.
ان لجنة التحضير ليبوبيل الخمسين برئاسة نائب رئيس كاريتاس لبنان، الدكتور نيقولا حجار واعضاء اللجنة، حضرت برامج عديد خلال هذه السنة، يعلن عنها لاحقاً، واللقاء التالي سيكون في صيدا ب ٢٩ تموز حيث كانت انطلاقة كاريتاس 1972.
هناك اعمال فنينة واعلامية عديدة بإشراف الأب شارل صوايا، والقسم الإعلامي….
نُقدِمُ هذهِ الذبيحةَ الإلهية على نيتِكم جميعاً. إن اللهَ المتجسّد في هذه القُربانةِ الصغيرةِ وبالرُغمِ من صغرِها فإنها تحمِلُهُ في داخِلها، هكذا نؤمن انه حاضرٌ في كُلِ فقيرٍ ومعوزٍ ، وفي داخِلِ كلِ انسانٍ متألم.
ان الله حاضر في كل واحد منا، فلنعكس حضوره في عالم اليوم، له المجد الى الابد.




