إنَّ هذا الموقع، هو الموقع الخاص والرسمي الوحيد للاب ميشال عبود الكرملي
مقابلاتمقابلات تلفزيونيةنشاطاتنورسات

كلمة الاب ميشال عبود خلال المؤتمر الصحافي لحملة المشاركة 2024

الله معكن جميعاً.

من بنى الحضارات، وقاد التطور، وبالعلمِ وصل إلى المجرات، واكتشف ما تحت المياه وما فوق الجبال، هذا الإنسان، كائن البعد الذي فعل كل ذلك، أيُعقل أن تنتهي حياتُه كمشة تراب في القبور؟

لذلك، نؤمن أن ما بعد هذه الحياة حياة، وتسمى هذه الحياة السماء، وعبور السماء يكون في الفقير، وهذا ما اوضحه يسوع بقوله: “تعالوا يا مباركي ابي ورثوا الملكوت المعد لكم منذ انشاء العالم. لأني جعت فأطعمتموني، وعطشت فسقيتموني، وعريانا فكسوتموني، وسجينا فزرتموني، وكل ما فعلتم لأحد اخوتي هؤلاء الصغار، فلي قد فعلتموه”، فكانت الرسالة أن السماء تبدأ في الأرض. بعد ان أوصانا “أكنزوا لكم كنوزًا في السماء”. لذلك كان عنوان الحملة: “من ايدك لباب السما”.

ولدت كاريتاس من رحم الكنيسة، تعمل من دون كلل منذ نشأتها في لبنان منذ خمسين سنة، وتشارك بما لديها مع أبنائها، لذلك تطلق في كل سنة، حملتها السنوية، حملة المشاركة.

لسنا وحدنا من يعطي،

ولسنا وحدنا من يأتينا فقراء،

وإنما نعلَم ونُعلم أن العدد الكبير من الفقراء اللبنانيين يأتون إلينا،

المحتاجون يقرعون أبوابنا، فنجاوبهم بالعطاء في كل الأقاليم والاقسام والبرامج.

لا نقبل إلاَّ أن نعطي كل ما وصَلَنا. فلا لتكديس الاموال والمواد، ولا للخوف من المستقبل، فمّن اهتمَّ بنا على مدار السنوات الماضية، هو يعيلنا في الوقت الحاضر. فما وصل الآن، هو للفقير اليوم، والغد نتركه تحت عناية الرب.

ربما قال قائل وهو يتمشى في اروقة بيروت وجبل لبنان، وبعض المناطق اللبنانية، وهو يزور ال “مولات” والمطاعم ويجدها تعج بالزبائن، يقول “جلس البلد” والناس تأقلمت. نعم نشكر الله على ذلك. ولكن مازال الكثيرون ممن يرزحون تحت ثقل الفقر والعوز، يتألمون في الخفاء.

عدد الذين يطرقون بابنا، وخصوصا الفقراء الجدد، فاق توقعاتنا وقدراتنا، فما وصل الينا لم يعد كافياً.

الله الذي يهتم بالعصافير ولا يدعها تجوع، لا يترك لها الطعام في العش، فعلينا العمل.

لذلك أردنا أن نرفع الصوت عالياً وندقّ باب كل قلب معطاء.

هناك من يريد ان يُعطي ولا يعرف اين هم الفقراء الحقيقيون، نقول له ان اسماءَهم في ملفاتنا، واصواتَهم في آذاننا.

إلينا تأتي الام الثكلى والارملة لتطلب لأولادها الأيتام، الذين غادرهم ابوهم وهو كان يعمل كعامل يومي، لا معاش له ليتركه لهم.

إلينا يأتي الآباء المنهكون في نهاية النهار بعد عمل شاق براتبٍ زهيد لم يعد يكفي لعائلاتهم الا لأيام، فيقفون منحني الرؤوس، والدمعة في عيونهم مرددين الكلمات نفسها:” هذا ما فعلته بنا هذه الأيام”.

إلينا يأتي من يستنجد ليخلّص أمه أو أباه أو ابنه او ابنته او اي احد من افراد عائلته من خطر الموت وهم على ابواب المستشفيات، عاجزاً عن دفع تكاليف الاستشفاء.

فنقف أمام هذا الواقع، أحياناً لا نقدر أن نسدد كل شيء وإنما نسدد قسطًا من الشيء، بما نقدر عليه.

أمامنا وأمام مراكزنا الطبية، يتجمَّعون بالعشرات، بل بالمئات، ينتظرون حبة الدواء، ومعاينة الطبيب، وكل علاج عاجزون أن يجدوه في مكان آخر، فيأتون إلينا ونحن نفعل ما نقدر لكي نسدد حاجاتهم.

كم من المرضى توقفت حياتهم وغادروا الارض قسراً، لأنهم لم يتمكنوا من متابعة علاجهم؟

كم من التلاميذ وخصوصا الجامعيين توقفوا عن الدراسة لانهم لم يعُد بمقدورهم دفع المتوجب عليهم؟

في المراكز التربوية لذوي الاحتياجات الخاصة، يقصدنا تلاميذ قست عليهم الطبيعة فاعاقت نموهم الفكري، حيث يجدون فريقاً متخصصا، يحضنهم ويساعد عائلاتهم للاندماج في المجتمع، ليكونوا فاعلين كغيرهم.

لم تكن كاريتاس لتستطيع ان تَفعَل ما فعلته وتفعله ما لم تجد قلوبًا تنبض بالكرم والعطاء.

هنا نقف معجبين مذهولين من كرم اللبنانيين من داخل لبنان وخارجه. ونشدد، خارج الوطن في بلاد الاغتراب، مِن مَن تركوا لبنان، ولكن لبنان لم يتركهم بل سكن قلوبهم.

هناك مواطنين من عدة بلدان أخرى، سمعوا عن وجع وطننا وأرادوا أن يقفوا إلى جانب شعبه المنكوب والمنهوب والدامع، فاقاموا النشاطات في الرعايا والمدن وارسلوا المساعدات.

إنها نعمة سماوية أن نعمل الخير ونتشارك به، فنعطي للإنسان فرصة عمل الخير فنمشي سويةً درب السماء، وهكذا تزهر الأرض بالفرح والسلام، فملكوت الله ليس أكلاً وشربًا بل فرحًا وبرًا بالمسيح.

الفرح في العطاء أكثر منه في الأخذ، ومن يعطي يَفرح ويُفرح، من يعطي يكبر وينتعش. إنه سرّ العطاء.

لا نخجل بأن نطلب ونرفع الصوت عالياً لنطلب دعمكم في كل الوسائل:

ستكون شبيبتنا ومتطوعينا على الطرقات والساحات، يتسببون لربما بعجقة سير، انما هي عجقة المحبة والعطاء.

سنتوجه اليكم بوسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، فيكون تبرعكم عن بعد بواسطة موقعنا: www.caritas.org.lb او عبر الOMT وال BOB finance، أو بحضوركم الشخصي إلى مراكز كاريتاس.

في ختام هذا المؤتمر الصحفي وقبل الإستماع إلى اسئلتكم او مشاركتكم، باسم سيادة المطران انطوان بونجم المشرف على الرابطة والحاضر معنا ونشكره على كلمته، وباسم مجلس الادارة الحاضر معنا، نائب الرئيس الدكتور نيقولا الحجار وكل الاعضاء، اتقدم بالشكر العميق لكل وسائل الاعلام والاعلاميين الذين شرفونا اليوم لنقل وقائع هذا المؤتمر، والذين يواكبون نشاطاتنا على مدار السنة، عالمين : “ان الدال على الخير كفاعله”.

شكر خاص لمعالي وزير الاعلام المهندس زياد مكاري الذي شرفنا بحضوره اليوم، ويضيف كل مرة نكهة خاصة الى مؤتمرنا،

الى المونسنيور عبدو بو كسم لحضوره وكلمته المشجعة والداعمة.

الى

الى

وباسم من ذكرت وباسمي الشخصي اتوجه بشكر كبير الى عائلة كاريتاس بكل مكوناتها، الى المدراء والاداريين ومسؤولي الاقسام وكل العاملين، الى الاقاليم ومنسقيتهم، الى كل المكاتب والمتطوعين والمندوبين، الى الشبيبة ومنسقيتهم الذين يُظهرون صورة كاريتاس الحقيقية. الى كل الاصدقاء وكل القدامى الذين صنعوا تاريخ الرابطة ومازالوا يحملونها في قلوبهم. وُجدنا هنا لعمل الخير نشكر الله على هذه النعمة.

نشكر الله عليكم جميعا.

شكرا لكم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content