
كل وقفة مع الذات، هي وقفة مع الله الساكن فينا، ولا شيء أكثر. وإلا فإننا نقف مع أفكارنا وفراغنا ودوامة عيشنا. فالصلاة الحقيقة، هي المخاطبة الفعلية، ومعرفة من نخاطب وأين هوالذي تخاطبه.إنه الله، إنه هنا.
وعندما تنضج هذه الوقفة بما تحمل من حضور الهي، نمرر كل افكارنا واعمالنا تحت نظر الرب، فنراها على حقيقتها، بضعفها وكِبرها، بماضيها وحاضرها، بصفائها ودناءتها، نعم بكل ما تحمل… فتصبح هذه الوقفة استباق، للوقفة في يوم الدينونة، حيث لا يديننا هو، “لأنه لم يأتِ ليدين، بل ليخلص”، وانما كلامه الذي قيل لنا، هوالذي يديننا. هناك، سنقف امامه بكل ما نحن عليه.
في تلك الساعة الأخيرة، في تلك الوقفة، لا شيء يُخفى عليه، ولا نستطيع ان نخبأ اي شيء عنه، ولاندم ولا استطاعة تغيير أي شيء، فلا عودة الى الوراء…إنها لحظات رهبة وورع، لحظات خجل أبدي حيث يظهر الضعف والنقص بطريقة جليّة “تفرك” القلب كما تظهر كل الاعمال التي صنعت تحت نظره.
فقبل تلك الوقفة، ها نحن ما زلنا هنا، فلنرَ ذاتنا كما هي على حقيقتها، منه، هو الاله الرحيم، الآن، نطلب الرحمة والغفران الثبات والاستمرار… إنه بقربنا، نظراته مليئة بالرحمة والحنان… كلما تقدمنا يوماً، كلما اقتربنا نحو الابدية… من يعرف ويثق ويترجى انه سيرى الرب، يعيش بسلام على هذه الارض…فالحياة رغم ما يعتريها من صعوبات، تبقى نعمة من الرب، فلنحافظ عليها بال “نَعَم” الدائمة له.




