
عيد انتقال مريم العذراء بالنفس والجسد الى السماء، عيد قديم تحتفل به الكنيسة منذ العصورالاولى، ويُعبَّر عنه بعيد رقاد السيدة العذراء، حيث تشرح عنه الايقونات المقدّسة. أعلنه قداسة البابا بيوس الثاني عشر عقيدة إيمان، في الأول من تشرين الثاني سنة 1950 . قائلاً: مريم، والدة الله العذراء الكليّة الطهارة، من بعد ان أكملت حياتها الأرضية، انتُقلت بالجسد والنفس إلى مجد السماء“.
هذا العيد يثير أحياناً حشرية الانسان بطرحه عدّة أسئلة: كيف انتقلت ومتى؟ وكيف عرفنا ذلك؟ ولماذا؟ فكانت الإجابة على بعض الاسئلة بعدّة روايات، منها التي تقول بان الرسول توما، لم يصدّق بأن مريم ام يسوع قد ماتت، فذهب مع بعض الرسل الى القبر، فما وجدوا جثمان مريم.
ما يهمنا، هو المعنى الروحي للعيد، الذي يساعدنا على السلوك في درب الخلاص، والوصول الى السماء، حيث نعاين وجه الرب، ونتشارك بالفرح الابدي مع مريم العذراء والقديسين. البابا بنتدكتس السادس عشر، يشرح معنى هذا العيد بقوله: ” : نحتفل بعيد انتقال الطوباوية مريم العذراء، وهو عيد قديم يجد أساسه الأخير في الكتاب المقدس الذي يقدّم العذراء مريم متحدة اتحادا وثيقا بابنها الإلهي ومتضامنة معه على الدوام. إن الأم والإبن يظهران مشاركين في محاربة العدو الجهنمي حتى الانتصار الكامل عليه. ويعبر هذا الانتصار عن نفسه بنوع خاص في التغلب على الخطيئة والموت… ولذلك فكما أن قيامة المسيح الممجدة كانت علامة مقررة لهذا النصر، فهكذا إن تمجيد مريم، حتى في جسدها البتولي يشكل التأكيد النهائي لتضامنها الكامل مع الإبن في الكفاح والانتصار على حد سواء”.
بتأملنا بعيد انتقال مريم، نجعل اذهاننا مشدودة نحو السماء، حيث نرجو يوماً ان نكون. من يؤمن بيسوع له الحياة الابديّة، وهذا ما يجعلنا نعيش السماء هنا على الارض، لأن السماء هي الله، والله حاضر في اعماق قلوبنا، وما علينا إلاَّ ان ننتبه لهذا الحضور ونعيشه. بتأملنا بأيقونة رقاد السيّدة العذراء، نجد بأن مريم نائمة على وشاح احمر الهي، وهي تدّل على ابنها. وهذا ما يجعلنا نجد في مريم مثالاً لحياتنا، بحيث نؤمن بأبنها يسوع، ونكرمها هي، لأنه ما من احد احب يسوع أكثر من مريم، ولا من احد أحب مريم أكثر من يسوع ونسمع صوتها يرّن في هياكل القلوب: “افعلوا ما يقوله لكم”




