
- إنّه الله…
- مَنْ؟
- الله، نعم الله. لما العجب: أأنت خائف منه؟
- نعم، إني خاطىء، اقترفت الخطايا الكبيرة والصغيرة، وهو يحاسبني إن التقيتُ به.
- إن التقيتَ به؟
- أين كان برأيك عندما اقترفتَ خطاياك؟ ألم يكن حاضراً؟ ألم يراك؟
- لماذا لم يمنعني إذاً؟
- لأنه يحبك.
- يحبّني؟ إذا كان يحبني، كان عليه ألا يجعلني أخطأ؟
- كلا، … المحبة تقتضي الحرية، وسرُّ تعامل الله معنا مبني على هذه الحريّة، لأننا بشر أحياء، لنا ملء الإرادة في التفكير والتصرف.
- ولكن ما العمل، يكاد يصل إلينا.
- يصل إلينا؟! اسمع جيداً:
إنه هنا، يسمعنا، يصغي إلى محادثنا، يعرف أعماق قلبنا. إن أكبر إهانة لله، هو الخوف منه وخصوصاً بعدما تعرفنا عليه بشخص يسوع المسيح. الخوف هو نقيض المحبة، من يخاف من أحد، علامة أنه لا يحبّه. الله هو الأب الحنون، خلقنا من فيض حبه، ودعانا أن نكبر وننمو. دعانا أحباءه وأصدقاءه، لأنه أطلعنا على كل أسرار قلبه. نعم إنه الله….
نعيش في حضرته، دو أي تَصنّع، دون أي خجل، علينا أن نعيش كما هو يعرفنا، وحسب رغبة قلبه.
أمامه نعيش لحظة الوقت الحاضر، إنها لحظات أبديّة. نضع أمامه كل ماضينا وخصوصاً كل خطايا وضعفنا. الخطايا تعلمنا التواضع والانسحاق، تعلمنا عدم إدانة الآخر، تجعلنا نتفهّم ضعفنا وضعف غيرنا، لكن لا نقف عند ضعفنا عاجزين، إننا أمام الله، فلنمدّ له يدنا، لنراه يشدنا إليه ويغمرنا بحنانه.
لنطلب منه السماح والمغفرة، ليسكب في قلبنا رحمته ويجعلنا نكتشف حبّه.
إننا أمام الله يبتسم لمجيئنا إليه، ويفرح لاكتشافنا حضوره، إن لا شيء يخفى عليه، فإنه هو ماحي كل الخطايا والذنوب، لا ينظر إلى خطايا بل إلى حبنا وإيمان كنيسته.
أننا في حضرة الله، هو في داخلنا، إنها لحظات سماوية، إنها سعادة أبديّة، لا تفوّت هذه الفرصة ولو للحظات، بإعلان فعل الإيمان بحضوره: “ربي، اني أحبك وأؤمن بحضورك في داخلي”.




